السيد كمال الحيدري

26

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

بلغني الخبر تحيّرتُ ، فماذا أفعل ؟ فإذا قُطع راتب هؤلاء التلامذة القادمين إلى الحوزة من مدن بعيدة ، وليس لديهم مورد رزق سوى هذا الراتب ، فماذا يفعلون ؟ وإذا تركتُ تدريس الأسفار لأجل ذلك ، فإنّ هذه تمثّل ضربة قاضية للوضع العلمي والعقيدي للتلامذة . وفي اليوم نفسه أو بعده بيوم جاءني الحاج أحمد خادم السيّد البروجردي إلى المنزل برسالة من السيّد ، يقول فيها : حينما كنّا شباباً ، كنّا ندرس « الأسفار » عند المرحوم جهانگير خان « 1 » ، ونحن مجموعة صغيرة وبشكل سرّي ، وأمّا الدرس العلني للأسفار في الحوزة الرسمية فإنّه غير صالح بأيّ شكل من الأشكال ، ولابدّ أن يُترك . فقلت له : أرجو أن تقول للسيّد البروجردي ، نحن أيضاً درسنا هذه الدروس الرسمية المتعارفة كالفقه والأُصول ، ونحن مستعدّون لتدريسها وتشكيل حلقات دراسية خاصة بها « 2 » ، ولسنا أقلّ من

--> ( 1 ) جهانگير خان قشقائي : حكيم متألّه ، ولد سنة 1243 ه - ، وتوفّي في أصفهان ( 1328 ه - ) . من أبرز أساتذة الفلسفة في أصفهان في القرن الثالث عشر الهجري . من تلامذته في الفلسفة : الشيخ آقا ضياء العراقي ، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيّد حسين البروجردي والميرزا محمّد علي الشاه آبادي ، والسيّد جمال الدين الگلپايگاني ، وغيرهم . ( 2 ) حاول العلّامة الطباطبائي أن ينخرط في تدريس بحث خارج الفقه والأُصول في الفترة الأُولى من قدومه إلى قم ، فشرع بتدريس كتاب « الصوم » في الفقه ، مضافاً إلى تدريس أُصول الفقه أيضاً ، ودوّن نظرياته وآراءه النقدية الجديدة في تعليقته على كفاية الأُصول التي نقض فيها المرتكزات العقلية للفكر الأُصولي في ضوء ما اكتشفه من اختلاف الإدراكات الحقيقية والاعتبارية . إلّا أنّ تدريسه للفقه والأُصول لم يدم طويلًا بسبب وفرة الأساتذة في هذين العلمين ، وندرة الأساتذة في علوم التفسير والحكمة والعقيدة ، فكثّف جهوده العلمية في هذه العلوم خاصّة . تطوّر الدرس الفلسفي : ص 133 . .